التخطي إلى المحتوى الرئيسي

قصص الناجحين غير التقليديين: الصورة الأصلية والصورة المعكوسة


قصص الناجحين غير التقليديين: الصورة الأصلية والصورة المعكوسة

لعل الكثير منا سبق له قراءة كتب أو ربما مقالات عن قصص النجاح التي حققها أناس دون المرور عبر مقاعد الدراسة التقليدية، لأنه لم تتح لهم فرصة الدراسة أو لأنه قد تم طردهم، ثم أصبحوا ملاك مؤسسات وأصحاب مشاريع أو وزراء أو غيره، وصاروا رؤساء على من درس وأمضى أعماره في الدراسة. لفت نظري في هذه القصص انعكاس نظرة الثقافات المختلفة لتلك القصص أو لنقل لهؤلاء الأشخاص، فبدت لي صورتان، واحدة صورة أصلية، وأخرى صورة معكوسة.
الصورة الأصلية:
ثقافة تستخدم تلك القصص طريقة لتحفيز فئة من الناس ممن لم يحالفهم الحظ لسبب أو لآخر للدراسة أو إكمال دراستهم، ولتشجيعهم على النجاح وأن سبل النجاح كثيرة وليست محصورة في الطريق التقليدي المتعارف عليه وهو التعليم التقليدي.
الصورة المعكوسة:
في ثقافات أخرى، يستخدم الكثير نفس المفهوم السابق (الصورة الأصلية)، لكن لغرض معاكس تماما لما ذكرته أعلاه، حيث يستخدمونه لإحباط الدارسين والمتفوقين، وأنهم حتى لو درسوا وأمضوا سنين طويلة في الاجتهاد، فإن ذلك الشخص الذي كان مستهترا وغير مبال في دراسته أو لم يتعلم أصلا قد يكون أنجح منهم.
هناك فروق كبيرة بين الأمرين:
(1)  الصورة الأصلية تستخدم للتحفيز. الصورة المعكوسة: تستخدم للإحباط.
(2)  الصورة الأصلية تشير إلى أن التعليم مهم للنجاح، لكن له طرق أخرى غير الطرق التقليدية المتعارف عليها. الصورة الثانية تحاول إيصال فكرة مفادها أن الجهل قد يكون سببا في النجاح.
 (3) الصورة الأصلية تعني أن المتعلم الذي مر عبر الطريق التقليدي للتعلم ناجح أصلا، وغيره هو من يحتاج دعما وتحفيزا للنجاح. الصورة المعكوسة تحاول ترسيخ فكرة أن المتعلم الذي مر عبر الطريق التقليدي للتعلم سيكون مآله الفشل، والبديل أن يكون جاهلا.
(4)  الصورة الأصلية معناها أن طريق النجاح هو التعلم بالطرق التقليدية، وهذا الأصل، والبقية استثناء. الصورة المعكوسة تحاول قلب المتعارف عليه، وجعل الاستثناء هو القاعدة.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نبذة مختصرة عن الإدارة المالية الشخصية

نبذة مختصرة عن الإدارة المالية الشخصية قبل فترة قدمت محاضرة عامة في أحمدية المبارك بالأحساء، وكانت عن الإدارة المالية الشخصية، أي عن كيف يمكن للفرد أن يدير أمواله. وتوقعت مثل العادة عند تقديم المحاضرات أو الدورات ما الذي يريده جمهور الحاضرين. لذا كان أول ما أشرت إليه عند بداية المحاضرة حينها أن الهدف من المحاضرة ليس تحديد الدخل الأنسب أو ما الذي يجب عليك شراؤه من أسهم أو كم من المال ينبغي عليك ادخاره أو غيره من النصائح التي عادة ما تكون في شكل أرقام مطلقة. الناس تفضل ذلك، لأنه أسهل بالنسبة لهم من التفكير طول الوقت. الكثير تفاجأ في البداية، لكنني أعتقد أنني نجحت مع نهاية المحاضرة في إقناع الكثير أن الإدارة المالية الشخصية هي أن تعرف نفسك ثم تضع أهدافك المالية المتوسطة وطويلة الأجل، ثم تخطط لبلوغ تلك الأهداف. والتخطيط المالي قد يختلف واقعيا عن معنى (وضع خطة). صحيح أن وضع خطة مهم، لكن الأهم أن تستمر في التخطيط، بمعنى آخر أن تعدل في خطتك كل وقت حسبما تقتضي الظروف. في بعض الحالات يسألني بعض الأشخاص، لدي استثمار (مثلا 300 ألف ريال) هو كل استثماراتي، استثمرتها في أسهم المراعي...

أنواع الوسطاء في أسواق المال

أنواع الوسطاء في أسواق المال د. عبد القادر ورسمة جريدة عمان، الخميس 6 يوليو 2017 أسواق المال كالأسواق الأخرى، حيث يتم عرض البضاعة للزبائن والمستهلكين، وكل منهم يذهب للسوق للبحث عن طلبه ويشتري علي حسب حاجته ورغبته. وأسواق المال عبارة عن "سوق" ولكنه يتميز عن الأسواق الأخرى بأن به بضاعة خاصة معينة وهي الأسهم والسندات وكل ما يتم قبوله للتداول بالبيع والشراء في سوق المال. ونظرا لأنه سوق خاص فان التعامل مع بضاعته يحتاج للمعرفة والدراية ونوع من "الحرفية"، ولذا يجب علي الزبون المستثمر الذي يرغب في التعامل مع هذه الأسواق أن يكون حذرا فطنا والا ربما يتعرض للخسارة المبينة. ولهذه الخصوصية، فان التشريعات المنظمة للتعامل في أسواق المال، وكذلك الممارسات المهنية، تدعو للعمل الجاد والأمين لحماية المستثمر حتي لا يأخذ علي غرة ويخرج من السوق خالي الوفاض صفر اليدين في لمح البصر. ولهذه الخصوصية، ولحماية المستثمر يجب أن يتم التعامل في أسواق المال عبر الوسطاء، أي الوكلاء المؤهلون للقيام بالتعامل في أسواق المال نيابة عن المستثمرين. ونظرا لمؤهلاتهم وخبراتهم التراكمية وال...

لا تحاول نفع الأحمق، لأنه سيضرك

قيل قديما: الأحمق قد يريد لك النفع فيضرك، لكن هنا قصة قصيرة عن الحالة التي تحاول فيها نفعه فيضرك، فهي أشد من الأولى. فمساعدة من لا يستحق المساعدة كالجاهل والأحمق، قد ترجع عليك بالضرر، ومثال ذلك قصة قرأتها قبل فترة أن بعض السجناء طال مكثه في السجن، وكانت معاملة السجانين له معاملة حسنة عكس غيره، فسأله مرة صديقه في الحبس عن سبب ذلك، حتى شك بعضهم أنه مدسوس بينهم من طرف السجانين، فأخبره أن سبب ذلك هو الرسائل التي يرسلها لأهله، فتلك الرسائل يقرؤها القائمون على السجن، وأنه يكتب فيها دائما ما يلقاه في السجن من حسن معاملة من السجانين، ويذكر أحيانا بعضهم في رسالته بأسمائهم، فكان ذلك ينعكس على تصرفهم. بينما بقية السجناء، فهم يسبون السجانين ويشتكون من سوء معاملتهم، فيكون رد فعل هؤلاء هو المزيد من الشدة والقسوة. بعد فترة قصيرة تغيرت معاملة السجانين للسجين المحظوظ، وتحولت لأسوأ معاملة، وكان السبب أن صاحبه كتب في رسالته لأهله: (لقد وجدت طريقة جيدة لخداع السجانين والتخلص من سوء معاملتهم، أخبرني بها صديقي في السجن...). وهكذا تحولت محاولة نفع الأحمق إلى ضرر عليهما معا. وكذلك هذه الحياة، فما...