قيل قديما: الأحمق قد يريد لك النفع فيضرك، لكن
هنا قصة قصيرة عن الحالة التي تحاول فيها نفعه فيضرك، فهي أشد من الأولى.
فمساعدة من لا يستحق المساعدة كالجاهل والأحمق،
قد ترجع عليك بالضرر، ومثال ذلك قصة قرأتها قبل فترة أن بعض السجناء طال مكثه في
السجن، وكانت معاملة السجانين له معاملة حسنة عكس غيره، فسأله مرة صديقه في الحبس
عن سبب ذلك، حتى شك بعضهم أنه مدسوس بينهم من طرف السجانين، فأخبره أن سبب ذلك هو
الرسائل التي يرسلها لأهله، فتلك الرسائل يقرؤها القائمون على السجن، وأنه يكتب
فيها دائما ما يلقاه في السجن من حسن معاملة من السجانين، ويذكر أحيانا بعضهم في
رسالته بأسمائهم، فكان ذلك ينعكس على تصرفهم. بينما بقية السجناء، فهم يسبون
السجانين ويشتكون من سوء معاملتهم، فيكون رد فعل هؤلاء هو المزيد من الشدة والقسوة.
بعد فترة قصيرة تغيرت معاملة السجانين للسجين
المحظوظ، وتحولت لأسوأ معاملة، وكان السبب أن صاحبه كتب في رسالته لأهله: (لقد
وجدت طريقة جيدة لخداع السجانين والتخلص من سوء معاملتهم، أخبرني بها صديقي في
السجن...). وهكذا تحولت محاولة نفع الأحمق إلى ضرر عليهما معا.
وكذلك هذه الحياة، فما أكثر ما يحاول بعضنا
مساعدة غيره، ليجد نفسه قد تأذى، وإلى الله المشتكى وهو وحده المستعان.

تعليقات
إرسال تعليق