لقد تزايدت أهمية صناعة
المشتقات المالية في العقود الأخيرة سواء من ناحية حجم التعامل بهذه الأدوات أو من
ناحية تنوعها أو من ناحية اتساع عدد المشاركين في أسواق المشتقات.
فمن ناحية الحجم، فإن
الإحصاءات تشير إلى ارتفاع حجم التداول بالمشتقات على اختلاف أنواعها بشكل هندسي،
فمن حوالي 15 تريليون دولار خلال الفترة من 1992-1993م لتصل إلى نحو 45 تريليون في
نهاية 1994، إلى حوالي 600 تريليون دولار نهاية سنة 2008. أما من حيث التنوع فقد أصبحت تشتمل على مجموعة
واسعة من العقود المالية المتعلقة بكل أنواع الأوراق المالية والسلع وغيرهما من
الموجودات الأخرى.
ولقد ساهم مساهمة فعالة في
تسارع ثورة المشتقات ظاهرة عالمية الأسواق وهو ما يعرف بعصر العولمة التي نجمت إلى حد كبير عن التحرير
المتسارع لأسواق المال العالمية وإزالة القيود التي تحد من نشاط المؤسسات المالية
وانتقال رؤوس الأموال مستفيدة من ثورة المعلومـات والاتصالات العالمية المتطورة،
فضلا عن التنافس المحموم بين المؤسسات المالية على اختلاف أنواعها وما ترتب عليه
من تسابق بينها لابتكار أحدث المنتجات والأدوات المالية وطرحها في الأسواق وما
صاحبها من عوامل الإغراء للمستثمرين والمتعاملين للإقبال عليها، وكان من هذه
الأدوات "المشتقات المالية " كأدوات صاحب ظهورها تعاظم ظاهرة تقلب أسعار
الفائدة وأسعار صرف العملات الأجنبية كأدوات جديدة غير الأدوات التقليدية السائدة
لغرض تسهيل عملية نقل وتوزيع المخاطر وكأدوات للمضاربة والتحوُّط ومن ثم أولتها
الجهات الرسمية والمهنية عناية فائقة سواء من الناحية التشريعية والقانونية التي
تنظم أحكام التعامل بهذه الأدوات أو من ناحية وضع المعايير المحاسبية التي تنظم
الجوانب الخاصة بالاعتراف بها وبتقييمها والإفصاح عنها.
وكانت المشتقات سببا في ظهور
معايير محاسبية جديدة بل في نشوء منهج محاسبي جديد يعرف بمحاسبة التحوُّط.
لمن يرغب بمعرفة المزيد عن أسواق المشتقات المالية، يمكن الرجوع لكتابنا، وهو متوفر على مكتبة أمازون، ورابطه:
تعليقات
إرسال تعليق