التخطي إلى المحتوى الرئيسي

متى تبيع؟


الكثير منا لا يعرف الوقت الأنسب للدخول إلى السوق، بمعنى آخر متى يجب أن نشتري، وكذلك الحال بالنسبة للوقت الأنسب للخروج، أي متى نبيع.

سوف أحاول في هذه المقالة أن أشرح بشكل مختصر ومفيد الآلية التي يمكن اعتمادها لاتخاذ قرار البيع، على أن يكون لي –إن شاء الله-مقال لاحق بخصوص اتخاذ قرار الشراء

لاحظ أنه لا يمكن لأي مستشار مالي أو مستثمر أن يخبرك ما هو السعر الذي يجب عليك أن تعتمده أساسا للبيع، ولكن لا يمنع ذلك من الاسترشاد ببعضهم بهذا الخصوص.

عادة ما يتحرك الناس وفقا للأخبار التي يحصلون عليها من المنتديات والنقاشات، وبعض القنوات الاقتصادية، وأيضا حسب قراءاتهم الاقتصادية للأحداث الاقتصادية والسياسية.

غير ان اتخاذ قرار البيع، يجب أن يمر بمجموعة من الخطوات:

أولا: كن صادقا مع نفسك

لنفترض أنك استثمرت في أسهم شركة معينة عند سعر 40 ريالا، ثم وصل سعر السهم إلى 100 ريال. هل تعتقد أنك كنت ذكيا في اختيار السهم أم أن الأمر مرتبط بدرجة كبيرة بالحظ؟

إذا قلت إن الأمر اعتمد على ذكائك فقط، فالغالب أنك لست صادقا مع نفسك، وفي كثير من الحالات، يصعب على الإنسان (خاصة إن كان ذا خبرة) أن يدرك تحيزه في إجابة هذا السؤال (أنظر: الثقة المفرطة).

إذا كنت صادقا، ستدرك تماما أن كلا من ذكائك والحظ قد ساهما تقريبا بنفس المقدار في تحقيق أرباحك.

ثانيا: عند السعر الحالي للسهم (100 ريال)، إسأل نفسك، لو كنت خارج السوق، هل كنت ستشتري بهذا السعر (أي هل تتوقع أنك ستربح نتيجة ارتفاع السعر)؟

إذا لم تتوفر لديك معلومات جديدة حول أداء السهم والشركة، فإن جواب السؤال السابق هو: لا.

ثالثا: تأكد مما تريده كخطوة استثمارية تالية في حال خروجك من السوق (أي بيع الأسهم عند السعر الجاري 100). هل ستنفق أموالك أم تبدأ بحثا جديدا عن أسهم أخرى لشرائها. في الحقيقة كلما أمكنك ضبط أهدافك الاستثمارية، ساعدك ذلك في تبسيط عملية اتخاذ القرار.

رابعا: لا داعي للنظر إلى الخلف

إذا قررت البيع، قد يحدث أن يستمر سعر السهم في الارتفاع، يجعلك التفكير في ذلك تشعر ببعض الندم حيال القرار. في الحقيقة هذه أحد الأخطاء أو المخاوف التي تربك الكثيرين قبل اتخاذ قرار البيع.

لكن تذكر أيضا، أنك لو بقيت محتفظا بالسهم، فقد ينخفض سعره أيضا، ويكون شعورك بالألم حينها مضاعفا.

بمعنى آخر، يجب عليك أن تكون مستعدا من الناحية النفسية أو العاطفية للأوقات التي يتم فيها اختبار إيمانك بقراراتك الاستثمارية.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نبذة مختصرة عن الإدارة المالية الشخصية

نبذة مختصرة عن الإدارة المالية الشخصية قبل فترة قدمت محاضرة عامة في أحمدية المبارك بالأحساء، وكانت عن الإدارة المالية الشخصية، أي عن كيف يمكن للفرد أن يدير أمواله. وتوقعت مثل العادة عند تقديم المحاضرات أو الدورات ما الذي يريده جمهور الحاضرين. لذا كان أول ما أشرت إليه عند بداية المحاضرة حينها أن الهدف من المحاضرة ليس تحديد الدخل الأنسب أو ما الذي يجب عليك شراؤه من أسهم أو كم من المال ينبغي عليك ادخاره أو غيره من النصائح التي عادة ما تكون في شكل أرقام مطلقة. الناس تفضل ذلك، لأنه أسهل بالنسبة لهم من التفكير طول الوقت. الكثير تفاجأ في البداية، لكنني أعتقد أنني نجحت مع نهاية المحاضرة في إقناع الكثير أن الإدارة المالية الشخصية هي أن تعرف نفسك ثم تضع أهدافك المالية المتوسطة وطويلة الأجل، ثم تخطط لبلوغ تلك الأهداف. والتخطيط المالي قد يختلف واقعيا عن معنى (وضع خطة). صحيح أن وضع خطة مهم، لكن الأهم أن تستمر في التخطيط، بمعنى آخر أن تعدل في خطتك كل وقت حسبما تقتضي الظروف. في بعض الحالات يسألني بعض الأشخاص، لدي استثمار (مثلا 300 ألف ريال) هو كل استثماراتي، استثمرتها في أسهم المراعي...

أنواع الوسطاء في أسواق المال

أنواع الوسطاء في أسواق المال د. عبد القادر ورسمة جريدة عمان، الخميس 6 يوليو 2017 أسواق المال كالأسواق الأخرى، حيث يتم عرض البضاعة للزبائن والمستهلكين، وكل منهم يذهب للسوق للبحث عن طلبه ويشتري علي حسب حاجته ورغبته. وأسواق المال عبارة عن "سوق" ولكنه يتميز عن الأسواق الأخرى بأن به بضاعة خاصة معينة وهي الأسهم والسندات وكل ما يتم قبوله للتداول بالبيع والشراء في سوق المال. ونظرا لأنه سوق خاص فان التعامل مع بضاعته يحتاج للمعرفة والدراية ونوع من "الحرفية"، ولذا يجب علي الزبون المستثمر الذي يرغب في التعامل مع هذه الأسواق أن يكون حذرا فطنا والا ربما يتعرض للخسارة المبينة. ولهذه الخصوصية، فان التشريعات المنظمة للتعامل في أسواق المال، وكذلك الممارسات المهنية، تدعو للعمل الجاد والأمين لحماية المستثمر حتي لا يأخذ علي غرة ويخرج من السوق خالي الوفاض صفر اليدين في لمح البصر. ولهذه الخصوصية، ولحماية المستثمر يجب أن يتم التعامل في أسواق المال عبر الوسطاء، أي الوكلاء المؤهلون للقيام بالتعامل في أسواق المال نيابة عن المستثمرين. ونظرا لمؤهلاتهم وخبراتهم التراكمية وال...

لا تحاول نفع الأحمق، لأنه سيضرك

قيل قديما: الأحمق قد يريد لك النفع فيضرك، لكن هنا قصة قصيرة عن الحالة التي تحاول فيها نفعه فيضرك، فهي أشد من الأولى. فمساعدة من لا يستحق المساعدة كالجاهل والأحمق، قد ترجع عليك بالضرر، ومثال ذلك قصة قرأتها قبل فترة أن بعض السجناء طال مكثه في السجن، وكانت معاملة السجانين له معاملة حسنة عكس غيره، فسأله مرة صديقه في الحبس عن سبب ذلك، حتى شك بعضهم أنه مدسوس بينهم من طرف السجانين، فأخبره أن سبب ذلك هو الرسائل التي يرسلها لأهله، فتلك الرسائل يقرؤها القائمون على السجن، وأنه يكتب فيها دائما ما يلقاه في السجن من حسن معاملة من السجانين، ويذكر أحيانا بعضهم في رسالته بأسمائهم، فكان ذلك ينعكس على تصرفهم. بينما بقية السجناء، فهم يسبون السجانين ويشتكون من سوء معاملتهم، فيكون رد فعل هؤلاء هو المزيد من الشدة والقسوة. بعد فترة قصيرة تغيرت معاملة السجانين للسجين المحظوظ، وتحولت لأسوأ معاملة، وكان السبب أن صاحبه كتب في رسالته لأهله: (لقد وجدت طريقة جيدة لخداع السجانين والتخلص من سوء معاملتهم، أخبرني بها صديقي في السجن...). وهكذا تحولت محاولة نفع الأحمق إلى ضرر عليهما معا. وكذلك هذه الحياة، فما...